الخميس، 18 أكتوبر، 2012

:: المطرقة المائية :: [WATER HAMMER]




ملخص عن المطرقة المائية:

المطرقة المائية عبارة عن تقلبات تحصل بسبب حدوث ازدياد أو نقصان مفاجيء في سرعة تدفق السائل، وتقلبات الضغط هذه قد تكون خطيرة ومدمرة لأي خط مائي. ولذلك فإنه يجب أخذ الأخطار المحتملة للمطرقة المائية بالحسبان عند تصميم خطوط الأنابيب، وكذلك يجب اعتبارها عند تحليل أي تدفق قوي، وذلك لحماية أي نظام توزيع مائي من القصور أو التضرر. بل ومن المهم أيضاًً عند تغيير أو تعديل أي نظام توزيع مائي كبير –خصوصاًً عند تعديله بغرض زيادة قدرته ومعدل التدفق فيه- فإنه يجب أخذ الأخطار المحتملة لمشكلة المطرقة المائية بحسابات التصميم. وللأسف فإن هذه الظاهرة وأثرها الخطير على تصميم وتشغيل أنظمة المياه ليست مفهومة على نطاق واسع، ولا أدلّ على ذلك من كثرة وتكرار حوادث فشل الأنظمة وتضررها بسبب المطارق المائية.



ما هي المطرقة المائية؟
What is water hammer?
المطرقة المائية (أو الصدمة الهيدروليكية) هي الإرتفاع اللحظي المفاجيء في الضغط، والذي يحدث في أنظمة المياه عند حدوث أي تغير مفاجيء في اتجاه أو سرعة الماء، وعلى سبيل المثال فعندما يتم إغلاق صمام (محبس) بشكل مفاجيء يتسبب ذلك بحدوث توقف مفاجيء بالتدفق في خطوط الأنابيب، فإن طاقة الضغط تنتقل لتؤثر على الصمام وعلى جدران الأنبوب لتنشء نتيجة عن ذلك موجات صدمة. تنتقل هذه الموجات المضغوطة بالاتجاه المعاكس حتى تقوم بالاصطدام بأول حاجز صلب تصادفه، ومن ثم تنتقل مجدداًً للأمام، ومرة أخرى للخلف، وهكذا. تكون سرعة موجات الضغط هذه مساوٍية لسرعة الصوت، ولذلك فإنها تتصرف كـ"انفجارات" خلال حركتها للأمام والخلف حتى يتم امتصاص هذه الموجات بفعل الاحتكاك. أي شخص عاش في بيت قديم فهو معتاد دوي وضواضاء الأنابيب الذي يحدث عند إغلاق أي صنبور أو محبس فجأة، فهذا يحدث نتيجة المطارق المائية.
أقل خطورة من المطرقة المائية هو التدفق العنيف أو الجيشان المسمى بـ(surge) وهو عبارة عن تدفق كبير متذبذب يتحرك ببطء ينتج عن تغيرات في الضغوط الداخلية في النظام، ويمكن تصويره على أنه موجة بطيئة تنشأ داخل النظام. وكلاهما: المطرقة المائية والصدمة (surge) عبارة عن ضغوط منتقلة، إلا أنهما إن لم يتم السيطرة عليهما فإنه ينتج عنهما النتائج ذاتها: تحطيم الأنابيب والوصلات والمحابس، والتسبب في التسربات والتقصير من عمر أنظمة التوصيل، فالأنابيب والماء غير قادران على الإنضغاط لامتصاص الصدمة.
البحث في أسباب المطرقة المائية:
بشكل عام فإن طرق تشغيل أنظمة نقل المياه لا تكون مستقرة في أغلب الأوقات، فالضغط ومعدل التدفق يتغيران باستمرار مع تشغيل المضخة وتوقفها ومع تغير الطلب وتغير مستوى الخزان. أضف إلى هذه العوامل الاعتيادية، العوامل الأخرى غير المتوقعة كانقطاع الكهرباء وقصور المعدات أو تلفها، كل ذلك قد يؤدي لتغيير ظروف التشغيل بشكل حاد. كذلك فأي تغير في معدل تدفق السائل –بغض النظر عن معدله أو ضخامته- سيتطلب ازدياداًً أو نقصاناًً في معدل تدفق السائل مختلفاًً عن معدل تدفقه الابتدائي. غير أن التغيرات السريعة في معدلات التدفق ستتطلب قوة كبيرة تشاهد على شكل ضغوط ستتسبب في المطارق المائية.
كذلك فإن الهواء المحصور داخل خطوط الأنابيب والتغير في درجة حرارة المياه قد يتسببان بحدوث زيادة ضخمة بالضغط في خطوط المياه، فالهواء المحصور داخل الأنابيب سيضغط على الماء ويتسبب بحدوث زيادة في الضغط، كما أن تغير درجة الحرارة سيتسبب في إما في تمدد المياه أو في تقلصها وهو ما سيؤثر أيضاًً على الضغط. وقد أثبتت التجربة أن أكبر قيم الضغط في أنظمة الأنابيب عادة ما تكون نتيجة انقسام وتفرق أعمدة البخار الذي ينتج عن تشكل مناطق فارغة من المياه ممتلئة بالبخار تحدث عند انخفاض الضغط لدرجة كبيرة ما يتسبب في غليان المياه أو تبخرها، والذي يؤدي لحدوث ضغوط مدمرة داخل الأنابيب عندما تنفجرهذه الفراغات. وبشكل عام فإن أسباب المطرقة المائية متعددة، وبالرغم من ذلك فبالإمكان تعداد أربعة حوادث تتسبب عادة بحدوث تغير كبير في الضغط:
(1) تشغيل المضخة قد ينتج عنه انهيار مفاجيء في الفراغات والمساحات الهوائية الموجودة في خطوط الأنابيب المقابلة للمضخة، وهو ما يولد ضغوط عالية جداً.
(2) توقف المضخة قد يتسبب بتغير مفاجيء في التدفق ما قد ينتج عنه زيادة تدفق ضخمة (upsurge) في جهة خط تزويد المضخة (suction side) وفي ذات الوقت انحسار في التدفق (downsurge) في جهة خط الخارج من المضخة (discharge side) وتكون المشكلة الحقيقية في الانحسار الضخم للتدفق (downsurge) لأنه وببساطة يصل الضغط هناك لضغط التبخير، ما يؤدي لتشكيل أعمدة البخار ولتفرقها.



عامود الماء يتصرف كما يتصرف قطار شحن يتوقف فجأة حين يتم إغلاق صمام بشكل مفاجيء
شكل يوضح ما يحدث في المطرقة المائية




(3) صمام الفتح والإغلاق من المتطلبات الأساسية لتشغيل أي نظام أنابيب، وإغلاق أي صمام (محبس) في نهاية أنبوب سيحدث موجة مضغوطة ستتحرك عائدة باتجاه الخزان. وإغلاق الصمام (المحبس) في وقت أقل من الوقت الذي يستغرقه تحرك الموجة المضغوطة (pressure surge) إلى نهاية خط الأنابيب ومن ثم عودتها يدعى: الإغلاق المفاجيء للصمام (sudden valve closure). وهذا الإغلاق المفاجيء للصمام سيغير السرعة بسرعة وقد ينتج عنه موجة تدفق مضغوطة (pressure surge)، وهذه التدفق المضغوط الناتج عن هذا الإغلاق المفاجيء للصمام عادة لا يكون كبيراًً جداًً.
((4) التشغيل الخطأ للنظام أو عدم تواءم وصلات ومعدات الحماية من التدفق المضغوط قد يصبح مؤذيا بشدة لنظام الأنابيب. ومثال على ذلك، هو عدم اختيار الحجم المناسب لصمام تحرير التدفق المضغوط (surge relief valve) أو الاختيار الخطأ لصمام تحرير مساحات الهواء الفارغة(vacuum breaker-air relief valve). ومثال آخر على ذلك، هو تركيب معدات رديئة لمنع المطارق المائية في أماكن قد لا تشكل فيها المطرقة المائية مشكلة.
البحث عن حلول عملية:
مشكلة التدفق المضغوط (surge pressure) يجب أن يتم أخذها بالحسبان عند حساب ضغط التشغيل عند تصميم الأنابيب. التوصيات والمتطلبات المتعلقة بسماحيات موجات التدفق المضغوطة (allowances for surge pressure) كلها متوفرة في المعايير الأمريكية لأعمال المياه (AWWA) والنشرات التعريفية الخاصة بمعدات المياه، وهي تعتمد بشكل كبير على نوع الأنابيب المستخدمة. وهنا نورد بعض الأدوات للتقليل من تأثيرات المطارق المائية:
الصمامات (Valves):
غالبا ما تتسبب المطارق المائية في تدمير مضخات الطرد المركزي (centrifugal pumps) في حالات انقطاع التيار الكهربائي عنها. وفي هذه الحالة، فإن من أفضل الحلول لحماية هذه المضخات هو تركيب صمام تحكم أوتوماتيكي (automatically-controlled valves) يقوم بالإغلاق ببطء (وهذه الصمامات تقوم بعملها دون لحاجة لتيار كهربائي أو بطاريات وإنما يعمل اتجاه التيار على التحكم بها)، وهذا الإغلاق البطيء للصمام يمكن أن يخفف من ارتفاع الضغط عند حدوث موجة انحسار التدفق (downsurge wave) الناتجة عن إغلاق الصمام والعائدة من الخزان.
الهواء المحصور داخل الأنابيب والتغير في درجة حرارة المياه يمكن التحكم بهما عن طريق صمام تحرير الضغط (pressure relief valves) والذي يكون مضبوطاًً ليفتح عند حدوث أي ارتفاع في الضغط في خطوط الأنابيب ليغلق بعد انخفاض الضغط مرة أخرى. وتستخدم صمامات تحرير الضغط بشكل واسع مع المضخات للتحكم في تدفقات الضغط (pressure surges) ولحماية المضخات، فهذه الصمامات تعد طريقة فعالة للتحكم في أنظمة التوصيل. وبالرغم من ذلك فإنه إن لم يتم اختبار أحجام الصمامات بطريقة مناسبة ومتوائمة مع الوظيفة المطلوبة معها فإنه ستتسبب بحدوث تأثيرات جانبية.
إذا كان هناك احتمال لنزول الضغط عند نقاط مرتفعة من خطوط النقل فإنه يجب استخدام صمامات لتحرير الهواء والفراغات (air and vacuum relief valve)، وأما مناطق النزول والمنحدرات حيث يمكن للضغط أن ينزل بصورة كبيرة جداًً فإنه يجب أن يتم حمايتها بصمام تحرير للفراغات (vacuum relief valves). كما أنه يمكن استخدام صمامات تكسير الفراغات وتحرير الهواء (Vacuum breaker-air release valves) ذات الأحجام المناسبة في المكان المناسب وهي من أقل وسائل حماية أنظمة الأنابيب تكلفة. وصمام تكسير الفراغات (vacuum breaker) يجب أن يكون حجمه كافياًً للسماح لكميات الهواء الكبيرة بالعبور أثناء موجة انحسار التدفق (downsurge) بحيث لا يحدث هبوط كبير في الضغط داخل الأنابيب، وكذلك، فإنه لا يجب أيضاًً أن يكون الضغط في الأنابيب كبيراًً جداًً لأنه يحتوي على كميات كبيرة من الهواء المطلوب إخراجها ببطء ما قد يتسبب في زيادة وقت تعطل النظام، ولهذا فإن مسألة اختيار الحجم المناسب لصمام تحرير الهواء (Air release valves)، كما ذكرنا، حساسة جداً.
المضخات (Pumps):
مشكلة بداية تشغيل المضخة يمكن حلها عادة عبر زيادة التدفق لكن بشكل بطيء لتحطيم وإبعاد الفراغات بشكل سلس، ويمكن أيضا استعمال وسائل بسيطة لتخفيض صدمات الضغط الهيدروليكي (reducing hydraulic surge pressure) للحفاظ على سرعة منخفضة داخل خطوط الأنابيب، وهذا لا ينتج عنه بطء في تدفقات الضغط (surge pressures) فقط ولكن تنخفض معه طاقة الأحصنة القائدة للتيار (drive horsepower) وهو يكون أفضل أداء لأنظمة توصيل المياه.
خزان التدفق القوي (Surge Tank):
في خطوط الأنابيب الطويلة فإنه بالإمكان تخفيف التدفقات العنيفة من خلال خزان للمياه موصول مباشرةً بخطوط أنابيب النقل ويسمى: خزان التدفق القوي (surge tank)، فعندما يحصل هذا التدفق العنيف (surge) فإن الخزان يعمل على تحرير







وإراحة هذا الضغط، وبإمكانه أيضا تخزين السائل الفائض داخله، ويوفر أيضا وسيلة بديلة لتجميع وتخزين السائل عوضا عن تمدد الأنابيب وانضغاط السائل كوسيلة لحفظ السائل. وبإمكان هذا الخزان الخدمة في حالتي تقلبات الضغط الإيجابية والسلبية. ويمكن لخزان التدفقات العنيفة أيضا أن يتم تصميمه لتزويد النظام بالسائل في أوقات الانحسار العنيف أيضا (downsurge) وبالتالي منع أعمدة البخار المنفصلة (vapor column separation) من التشكل أو التقليل منها، وهذه الخزانات هي من الوسائل المكلفة للتحكم بالتدفقات العنيفة.
غرف الهواء (Air Chamber):
يتم تركيب هذه الغرف في المناطق التي تشهد حدوثا متكررا للمطارق المائية، وعادة ما تشاهد خلف الأحواض المثبتة، ويبدو شكلها كزجاجات (bottles) مقلوبة مع فتحة صغيرة موصولة بالأنبوب، وهي تملأ بالهواء لغرض امتصاص الصدمات كحماية للأحواض والأنابيب.
النتيجة (Conclusion):
ستستمر المطارق المائية في تشكيل تحدي للمهندسين والمشغلين والمدراء في أنظمة المياه لأنها مرتبطة بالأنظمة التي لا يمكن معرفة خصائصها بسبب عدم معرفة أحجام وأطوال أنظمة التوصيل ما يعني عدم معرفة خصائص وقدرات مكونات هذه الأنظمة كالصمامت والمضخات. هناك حاجة الآن للمزيد من المقاربات العملية وفي ذات الوقت استمرار الأبحاث التي تعطينا وصفا أفضل للخواص الفيزيائية للمطارق المائية وتعطينا المزيد من الحلول الإحصائية المفيدة وتضمن هذه الحلول الأساسية.




‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق